ايناس حمدي
12-06-2006, 01:34 PM
ترجمة النصوص الدرامية إلى اللغة العربية ـــ د. عبد الواحد محمد
1ـ نبذة تاريخية عن المسرح:
1 ـ 1 . في العالم العربي:
في الحقيقة لم تكن للمسرح العربي في بداياته صلة وثيقة بالمقصود الواقعي بمصطلح المسرح, وكان من الواضح أن هذا المسرح تنقصه كثير من المتطلبات الضرورية, غير أنه تطور تطوراً متدرجاً, بسبب الاحتكاك بالمسرح الأجنبي عن طريق ترجمة أفضل المسرحيات أو التمثيليات. ومن الجلي أن تلك النصوص المسرحية المترجمة قد دفعت بالمسرح خطوات إلى أمام وجعلت منه شيئاً يستحق الاهتمام في حوالي أواسط القرن الثامن عشر, ثم واصل هذا المسرح ازدهاره لاسيما في مصر ولبنان. ومن أسباب ازدهاره في هذين القطرين: موقعهما القريب من أوربا وسهولة بلوغ الفكر الأوربي إليهما وانتعاش حركة الترجمة التي كان القسم الأعظم منها منصباً على النصوص المسرحية (الطالب, 1982: 27).
من المؤكد أن حركة الترجمة هذه لم تبرمج برمجة رسمية بجهود تعاونية جماعية. لقد أنجز أفراد مستقلون معظم هذا العمل, وكان هذا العمل طليقاً. بالرغم من ذلك كانت التأثيرات فعالة وجذابة عند الجمهور القارىء والنظارة أيضاً, ورحب القراء والمتفرجون بهذا الجنس الأدبي الدخيل الجديد ترحيباً حاراً, وطالما كانت هذه الحرارة تنتعش بنشر دور النشر لمسلسلات من الدراما العالمية. كذلك تعاظم اهتمام المخرجين المسرحيين بهذه المسرحيات المترجمة إلى حد أنهم حاولوا تكييف بعضها تكييفاً يتناسب مع الذوق المحلي ومن ثم تقديمها على المسرح, وإحدى هذه المسرحيات المكيفة هي (البخيل) لمولير (المصدر نفسه) لقد ترجمها مارون النقاش من الفرنسية إلى اللهجة المصرية (المصدر نفسه).
في عام 1848, أخرجت هذه المسرحيات على معظم مسارح الأقطار العربية.
وكان أحد الأسباب لاستخدام اللهجة المصرية هو إرضاء الذوق المحلي. على أية حال، إن هذه المسرحية إلى جانب مسرحيات أخرى أحيت المسرح المصري وأعادت إليه الحياة, مع أن هذه المسرحيات لم تترجم ترجمة صحيحة. في الحقيقة, إنها نقلت فقط من اللغات الأجنبية إلى العربية. لكن أية عربية؟ إما أنها كانت عربية قياسية أو لهجة عربية محلية. (المصدر نفسه, 28), كان تأثير هذه المسرحيات المترجمة عظيماً على المسرح المصري إلى حد أن القاص المصري يوسف إدريس صرح بأن, "المسرح المصري, إذا جاز التعبير, ليس مصرياً خالصاً". (المصدر نفسه).
وحذا سليم النقاش حذو مارون النقاش وترجم عدداً كبيراً من المسرحيات أو التمثيليات الفرنسية إلى اللهجة المصرية, وعلى رأس هذه المسرحيات (اندروماك) لراسين (الطالب, 28), وهنا ينبغي التوضيح بأن مسألة الذوق المحلي لم تتحدد بقطر واحد كما هو الحال في مصر, على العكس, إنها مسألة شاملة, ونجدها ماثلة في أقطار أخرى.
على سبيل المثال, لنأخذ اندروماك لراسين,, ففي مقدمتها الإنكليزية المطبوعة في 1675 التي ظهرت بعد عام من عرضها على المسرح, نسب مترجمها جون كراون معظم إخفاقها إلى الجمهور الإنكليزي وليس إلى الترجمة ذاتها. (مكواير, 1980, 125) لقد أوضح وضوحاً تاماً بأن الجمهور الإنكليزي لم يتوقع أن يشاهد مسرحية من هذا النمط. في الحقيقة كان الجمهور الإنكليزي معتاداً على تقاليد مسرحية مألوفة مختلفة عما كانت عليه المسرحيات الفرنسية. مع ذلك, فأن امبروز فيلبس أعاد ترجمة المسرحية نفسها بعد ذلك بأقل من أربعين عاماً. وحققت هذه الترجمة الجديدة نجاحاً كبيراً وصارت في ما بعد جزءاً مهماً من الذخيرة المسرحية الشاملة في غضون القرن الثامن عشر, لكن تحت عنوان مختلف هو: (الأم المحزونة) (المصدر نفسه) وهنا ينشأ سؤال: كيف أفلحت الترجمة الثانية أن تحقق نجاحاً؟ ماذا فعل امبروز فيلبس عن النص الدرامي الأصلي. ففي مواقع معينة اختصر بعض النصوص وفي مواقع أخرى أضاف حوارات أو مشاهد
(في ختامي الفصلين الرابع والخامس) (المصدر نفسه). وبالطبع هاجم النقاد ترجمته المنحرفة, إلا أنه أوضح بأن نجاح ترجمته يرجع في الحقيقة إلى أن النص المترجم قد لبى تقاليد المسرح الإنكليزي ذات الجذور العميقة. (المصدر نفسه).
والآن لنعد إلى مصر, وفيها ظهر عدد كبير من المترجمين إلى جانب من ذكرنا آنفاً, لقد أسهموا في حقل الترجمة بطرق مختلفة, لاسيما في ترجمتهم من الفرنسية والإنكليزية, لقد ترجموا واقتبسوا ونقلوا وحاكوا وعربوا (مستخدمين العربية القياسية واللهجات الناشئة عنها), وإنهم استعاروا فقط الحبكة والشخصيات. وفي المعنى الدقيق للترجمة، كانت ترجماتهم لا تمت إلى الترجمة بصلة وثيقة. على أية حال يجب الاعتراف بأن الترجمة الفرنسية ـ العربية بزت الترجمة الإنكليزية ـ العربية.
ومن بين أشهر المترجمين المصرين آنذاك محمد عثمان جلال الذي ترجم (الثقلاء) و(طرطوف أو الطبيب الدجال) لمولير, واسكندر قلدس وكامل حنين اللذان ترجما (تاجر البندقية) و(الليلة الثانية عشرة) و(الملك لير) و(هملت) لشكسبير, وانطوان زكي الذي ترجم (العاطفة والانتقام) لـ دي موناك, وسليمان حجازي الذي ترجم خمساً وعشرين مسرحية غنائية انطلاقاً من ولعه بالمسرح الغنائي, وقد ترجم أغلب هذه المسرحيات الغنائية بطريقة ترضي الذوق العام, لكنها كانت ذات مستوى واطىء. (الطلب, 27 ـ 28) ومن الملاحظ أن المسرحيات الكوميدية راقت للجمهور, مثلما راقت المسرحيات الشكسبيرية لاسيما تلك المقتبسة منها (أي المترجمة ترجمة حرة) التي ترجمها الشاعر خليل مطران, أمثال هملت وعطيل ومكبث (المصدر نفسه).
في الحقيقة لم تكن معظم المسرحيات مترجمة وإنما كانت منقولة نقلاً سيئاً إلى العربية, لأن معظم المترجمين أظهروا عدم اهتمام بلغتهم الأم, أي باللغة العربية؛ كانت طرائقهم في التعبير ضعيفة وملأى بالجمل غير النحوية وتتميز بسوء استخدام المفردات والعبارات, إضافة إلى ذلك, فهي تضم كثيراً من المفردات المستعارة وكثيراً من الترجمة ذات النقل الحرفي. وعموماً كان المترجمون أكثر اهتماماً بالحبكات والقصص في تلك المسرحيات وليس باللغة الدرامية. وهكذا قلدوا تلك المسرحيات واستعاروا منها بعض طرائقها في التعبير (المصدر نفسه).
ربما كان السبب وراء هذا الفعل مرتبطاً بعدم قدرتهم الفنية والتقنية على فهم الأشكال الدراسية للغة الأصل أولاً, وعدم القدرة على الترجمة الصحيحة إلى اللغة العربية. وكان مستوى ترجماتهم متفاوتاً, اعتماداً على مستوى المترجم الفرد وعلى الطريقة المتبناة في الترجمة. لكن من الأمور التي تجتذب اهتمام الباحث هو أن أولئك المترجمين كانوا مولعين, على نطاق واسع, بإبدال أسماء الشخصيات في المسرحيات لكي تروق, في نظري, للذوق العام (المصدر نفسه).
وشمل هذا النوع من الإبدال عناوين المسرحيات أيضاً, ولم تكن هذه الممارسة مقتصرة على مصر فقط بل شملت أقطاراً أخرى. على سبيل المثال, عندما ترجمت مسرحية يوليوس قيصر لشكسبير إلى اللغة اليابانية, حملت عنوان
(النصل الرهيف لسيف الحرية). وبالطبع إن الوضع السياسي السائد في اليابان وقتذاك هو الذي فرض هذا التغيير لأنه نوع من التنفيس بالنسبة لليابانيين لكي ينفسوا عن غضبهم ضد الطبقة الحاكمة (محمد, 1986: 52).
إضافة إلى ذلك, تصرف بعض المترجمين تصرفاً حراً لكي يعبروا عن آرائهم الخاصة إلى الجمهور بإضافة الجمل أو حتى الأبيات الشعرية.
1 ـ 2: في العراق:
وحصل الشيء نفسه تقريباً في العراق. وكانت المسرحية الأولى التي مثلت على المسرح في عام 1893 هي (لطيف وخوشابا) لنعوم فتح الله (الطالب: 82). لقد ترجمة في الأصل عن الفرنسية مع تغيير عنوانها, إنها تقريباً نوع من المحاكاة كما أشار يوسف أسعد داغر في كتابه: (معجم المسرحيات العربية والمعربة 1848 ـ 1975) (ص152) ثم أعقبه سليم حسون الذي تعلم الترجمة على يدي أستاذه نعوم فتح الله. فترجم مسرحيتين هما: استشهاد مار ترسيوس 1902 وشعو 1905 (المصدر نفسه, 29), إلا أن الملاحظ في (معجم المسرحيات العربية والمعربة) (داغر, 1978: 152) أن المعلم سليم حسون كتب هذه المسرحية وإن مطبعة الآباء الدومنيكيين طبعتها في عام 1902, وهذا يؤدي إلى تناقض مع ما ذكره عمر الطالب بأن المسرحية مترجمة. وفي دراسته المنشورة في (آفاق عربية) أشار عمر الطالب إلى أن سليم حسون لم يلزم نفسه بتحقيق ترجمة أمينة. لقد ترجم الحوارات بحرية كما شاء, غير عابىء بروح الزمن الذي وقعت المشاهد في غضونه (المصدر نفسه, 29). تجب الإشارة هنا إلى أن تلك المسرحيات إلى جانب المسرحيات الأخرى التي ترجمها المترجم نفسه, تعتبر جزءاً من الذخيرة الكهنوتية. وبعد ذكر هذا يجب أن يتذكر المرء بدايات المسرح في العالم الخارجي. كانت هنالك رابطة حميمة بين المسرح والنشاط الكهنوتي "كان القداس حقاً محاولة في هذا الاتجاه. كان نمطاً" من الطقوس التي تعرض من خلالها سلسلة رمزية من الأحداث المهمة والأفعال في حياة المسيح. وحين توقفت اللاتينية عن أن تكون وسيلة اتصال ناجحة, اخترع الكهان عرضاً رمزياً إيمائياً كتعويض مناسب عن اللغة المتلاشية. وكانت تمارس تلك الطقوس المسرحية أساساً في أعياد الميلاد والفصح. وكان المؤمنون والعابدون يشعرون بإثارة فائقة عندما يحضرون مثل هذه العروض الدينية التي يصاحبها سرد للأحداث الهامة المكتوبة في (العهد الجديد) (نيكول, 1980: 14). "كان الهدف وراء هذا كله هو التأثير في الجمهور الأمي. ولذلك استخدموا العامية بدلاً عن اللاتينية في الحوارات. كما أنهم حافظوا أيضاً على بعض أبيات الشعر اللاتينية التي ما لبثوا أن ترجموها إلى اللهجة المحلية". (المصدر نفسه: 18).
وبغض النظر عن الجانب الديني, فإننا معنيون بالنقطة الأخيرة المتعلقة بالترجمة, ومن الواضح أن الترجمة حتى في ذلك الزمن السحيق قد شاركت في تقديم ذلك النوع من الحوار الذي كان يتذوقه الجمهور.
2 ـ 1: ترجمة النص المسرحي من وجهة نظر لغوية:
لقد غدت ترجمة النص المسرحي منذ زمن بعيد علامة فارقة في حقل الترجمة العام, إلا أن ما كتب عن المشكلات اللغوية في هذا النمط من الترجمة ما زال نادراً "بالمقارنة إلى ما كتب عن الأنماط الأخرى من الترجمة الأدبية.
من المحتمل جداً أن مبادىء الترجمة نفسها تستخدم في ترجمة النصوص المسرحية والنصوص الأدبية على السواء, ولا ريب أن أكبر مشكلة تكمن هنا حيث أن لغة الحوار تختلف اختلافاً بيناً عن أشكال اللغة الأخرى. لذلك ينبغي أن يتخذ المترجم نظرة مختلفة عندما يقوم بترجمة نص مسرحي, في الحقيقة يجب أن يعامل هذا النص معاملة خاصة بوصفة نصاً ناقصاً (مكواير 1980, 120) وما دام هذا النص نصاً قرائياً فسيظل ناقصاً, لكنه يصبح كاملاً في عملية الإخراج (المصدر نفسه) أن الإخراج يضيف إلى النص ما كان ينقصه. ولابد أن المترجم ذا المعرفة الجيدة يكون واعياً بهذه المسألة. لكن ماذا يجب عليه أن يفعل لحل هذه المسألة؟ هل يجب أن يتعامل مع النص كنص أدبي بحت؟ هل يجب أن يتعامل معه كنص استثنائي ذي وظيفة لغوية خاصة؟ أم يجب أن يعتبره جزءاً من نظام متشابك كامل؟ (المصدر نفسه).
وفي ضوء ما كشف عنه علم العلامات حديثاً في مجال الدراما, فقد لوحظ بوضوح أن العنصر اللغوي ليس سوى وحدة واحدة من مجموعة من الأنظمة المتداخلة.
وتكمل هذه الأنظمة بعضها بعضاً لكي تكون المشاهد المسرحية. وبرأي آن أبرسفيلد أنه ليس منطقياً التفكير بالنص المسرحي المكتوب منعزلاً عن الإخراج, مع أن لهذا النص خواصه المستقلة التي يمكن تقسيمها إلى نوعين: ويشمل النوع الأول منها التوجيهات ووصف المشهد والتي توضع بين قوسين عادة أو أن ترجمة ما هو بين أقواس لا يشكل معضلة عند المترجم. أما فيما يتعلق بالنوع الثاني, يشكل الحوار نفسه لب المعضلة, ربما من الممكن أن يكون الحوار قصيراً جداً لكنه قد يغطي مساحة دلالية واسعة خاضعة لتأويلات مختلفة, وأن أي حوار تقريباً يمثل خطاباً ما, وسوف يشير تحليل الخطاب إلى الرسالة ما وراء الوحدات والمتتاليات الجملية اللغوية, بالتعرف على الجذور التاريخية للأحداث والكلمات المتبادلة وبمعرفة المواقف الأخلاقية والوطنية إزاء هاتك الأحداث.
ومن الجائز أن يكون التعامل مع هذه الكلمات تعاملاً مجازياً أو رمزياً. أن لغة الحوار هذه تستخدم في العالم الداخلي للشخوص المسرحية أيضاً. وبعبارة أخرى إنها تصور بشكل ما التكوين السيكولوجي لكل شخصية. وعليه ستفهم الحركات التي تؤديها الشخصية على المسرح بالطريقة الصحيحة. وفي الوقت نفسه من الممكن القول أن ثمة علاقة بين الكلمة والحركة. إن المعنى الكامل للكلمة يتوضح في نبرة الصوت والحركة. وتعابير الوجه وما شاكل, ويلاحظ المرء أن كل واحد من كتاب هذه المسرحيات متمرد حقيقي ضد استبداد أو سلطة (المصدر نفسه). ومع أن لهذه المسرحيات عدة رموز, إلا أن هذه الرموز مندمجة الواحد بالآخر. لقد جرى التعبير عن هذه الرموز بشكل تعاوني بين الكلمات والحركات. إن الكلمات إنما تستخدم لمنح جاذبية إضافية, وبما يرتبط بهذه المسألة علينا أن نشير إلى أطروحة انطوني أرتو كالآتي:
"في المسرح من الخطأ الزعم الذي يدعيه مسرحنا, وبالنسبة للغالبية من النقاد وكتاب المسرح تكون (الكلمة) هي كل شيء, وأن من غير الممكن التعبير من دون كلمة, وينظر إلى المسرح بوصفه فرعاً من فروع الآداب. أن المسرح عبارة عن مكان مادي مجسد يجب أن يحتفظ بلغته الخاصة, وهي لغة تغور أعمق من اللغة المحكية, وهذا الشيء المهم بما يتعلق بالمسرح الرائد, الذي هو مسرح حركة. في البدء كانت الحركة, والحركة ليست إضافة زينية تصاحب الكلمات, وإنما هي مصدر وسبب وموجه اللغة, وبقدر ما تكون اللغة مسرحية, تكون حركية (المصدر نفسه: 96).
ومن هذا نستخلص أن دور الكلمات في النص المسرحي مختلف تماماً عن دورها في أنماط أخرى من النصوص, وبدءوا على ذلك يجب على مترجم مثل هذه النصوص أن يتبع سياقاً مختلفاً في عملية الترجمة, وأن يكون سياقاً معنياً بالممثلين وليس بالقراء. ويجب أن يتخذ المترجم دور كاتب المسرحية نفسه الذي يكتب في العادة من أجل الممثلين. وثمة رأي شائع بأن المسرح سرعان ما يفتقد إثارته وحيويته حالماً يتوقف كاتب المسرحية عن الكتابة للممثلين بخاصة (المصدر نفسه: 98). وبالرغم من أن وليم شكسبير كان المع كاتب مسرحي وأن أغلب مسرحياته تحف أدبية, إلا أن من المعروف تماماً أنه كان يكتب في المقام الأول, للممثلين. ويؤكد بعض الدارسين بأنه كتب بعض مسرحياته لممثلين بعينهم (المصدر نفسه).
ومن المسائل التي تستحق الإشارة هنا هي أن على مترجم النص المسرحي أن يطبع نفسه على مبادىء العمل المسرحي. وإذا لم يفعل, فمن المؤكد أن ترجمته سوف تشبه أية ترجمة أخرى. إنني اقترح أن على المترجم أن يشاهد المسرحية ممثلة بلغتها الأم, قبل البدء بترجمتها إلى لغته الوطنية وهذا يعني ضمنا أن عليه أن يغادر إلى البلاد التي تعرض فيها المسرحية وأن يشاهدها مرات عديدة ليستوعب اللغة الإيمائية كما يستوعب الجوانب الأخرى فيها ومن المستحسن أن يتصل بالمخرج والممثلين وأن يقرأ ويستمع التعليقات والنقدات التي يقع عليها. ومن المؤكد أنه سيفيد من ذلك كثيراً وسيكون في موقع جيد لتأويل الكلمات والحركات بأفضل طريقة ممكنة. وفي بعض الأحيان قد يؤدي سوء فهم أو عبارة إلى تشويه العمل فيظهر بمساعدة الحركات والأفعال. والكلمة المسرحية, إذا جاز التعبير, خالية من المعنى تقريبياً أو ناقصة بلا حركة. لذلك فإن العنصر اللغوي في الحوار ناقص بدون العنصر غير اللغوي. والحركة, مثلاً, عنصر غير لغوي. وتعابير الوجه أيضاً غير لغوية ويضاف إلى ذلك كله, استحداث المشهد. وعليه يجب أن يعطي المترجم اهتماماً قليلاً إلى العناصر غير اللغوية عندما تبدو كأنها عنصر منفصل عن المعنى العام للحوار. إضافة إلى ذلك ينبغي أن نتذكر بأن الطريقة التي نتفوه بها كلمة أو عبارة أو حتى جملة ستضيف زيادة في المعنى. ولهذا ينصح المترجم أن يقرأ الحوار بصوت عال وبطريقة مسرحية قدر المستطاع, وعندما يقرأ بهذه الطريقة يجب أن يكون حذراً بخصوص الوقفات ما بين العبارات والجمل. قد تكون بعض هذه الوقفات طويلة إلى الحد الذي يحدث صمتاً. وبالطبع أن هذه الوقفات وهذا الصمت أيضاً يزود الجمهور بأيما معنى لم يكن بوسعهم استيعابه من كلمات المسرحية مع ذلك منزلة الشخصية الاجتماعية تعرف من طريق العناصر اللغوية والعناصر غير اللغوية (المصدر نفسه: 122).
ومن الممكن أن تتمثل العناصر اللغوية بالنبرة واللهجة أو الأسلوب الفئوي. أما العناصر غير اللغوية فقد تتمثل بالحركات والملابس الخاصة. وإجمالاً يتميز النص المسرحي عادة بأبعاد إضافية من العناصر غير اللغوية التي تضيف معنى إلى معنى الوحدات اللغوية للنص نفسه.
وهكذا يجب التمييز بين نوعين من النص المسرحي: نوع مخصص للقراء فقط بوصفه نصاً أدبياً بحتاً ونوع مصمم أساساً لغرض التمثيل أو الإخراج المسرحي. إن الفرق بين النوعين سوف يقرر إلى حد بعيد طريقة الترجمة التي يجدر بالمترجم أن يتبعها. وبالطبع إننا معنيون بالنوع الثاني الذي يحتوي على (نص تحتي) أو ما يمكن وصفه بـ (النص الحركي أو الإيمائي) (المصدر نفسه: 132). إن المترجم الذي يحاول فصل النص الحركي عن النص المسرحي العام سوف يقترف خطأ لا يغتفر ويجازف بمواجهته معضلات خطيرة جداً.
وتتصل إحدى هذه المعضلات بالجمهور الذي سيشاهد المسرحية ممثلة
على الخشبة.
وأحياناً من الجائز أن يكون إخفاق المسرحية, جزئياً أو كلياً, راجعاً إلى اللغة الضعيفة في النص الأصلي نفسه وليس إلى الترجمة. وأحياناً قد يتأتى لها نجاحها من موضوعة أو شكل المسرحية. وقد يكون الشكل مبسطاً جداً إلا أن الموضوعة مسلية جداً. على سبيل المثال ما هو سبب حيوية مسرحيات يونسكو وبكيت واداموف, بالرغم من أن هذه المسرحيات تبدو بسيطة؟ (كوريكان, 1971: 95) إنها كذلك, لأنها تتجنب الإملاء والتلقين بطريقة مباشرة (المصدر نفسه), وبالعادة يفضل الناس النصيحة غير المباشرة والتلقائية على النصيحة المقصودة. إن مثل هذا الإملاء غير المباشر يمكن أن يؤدي من خلال الحركات, والنغمة الكاملة ويحدث إساءة في التأويل. وهذه الكلمة قد تكون مستعملة رمزاً أو حملت مضموناً شعبياً أو لها جذور أخلاقية أو تاريخية. والآن يخطر على بالي أن مترجماً عراقياً ترجم إلى العربية مسرحية (الملكة الممثلة) لـ دبليو بي ييتس, وقد اقترف خطاً واضحاً عندما ترجم إلى العربية كلمة unicorn (بيتس, 1974 ص ص81 ـ 118) بطريقتين في النص نفسه, مرة أحادي القرن وأخرى وحيد القرن. (مجلة الأديب المعاصر, ص ص 62 ـ 89) وهذا يعني أن المعنى الرمزي للكلمة لم يستوعبه المترجم استيعاباً صحيحاً. ففي العربية إن وحيد القرن تتطابق مع الكلمة الإنكليزية unicorn ووحيد القرن حيوان خرافي على هيئة حصان لـه ذيل أسد, وقرن طويل مستقيم فيه التواءات نابضية ولا يصطاد إلا نادراً ويقال أنه يتجنب أي صياد سوى من تكون عذراء". (قاموس الكلية الأمريكية, 1960: 1325) بينما أحادي القرن من الحيوانات الثديية الضخمة ذات الجلد السميك, ولها قرن أو قرنان مستقيمان فوق خطمها" (المصدر نفسه,: 1041).
أن قراءة دقيقة لحوارات المسرحية تشير إلى أن كاتب المسرحية الأصلية كان يقصد الحيوان الخرافي وليس أحادي القرن.
ونقطة أخرى تستحق المناقشة هي مسألة الزمن في الحوار المسرحي وإنها جزء لا ينفصل عن المحتوى العام. وهذا الزمن المسرحي مرتبط بالنفس البشري, سواء كان نفساً طويلاً أو قصيراً. ويجب أن يعني المترجم بهذه الحقيقة لكي يحاول أن يجعل عدد الكلمات المتطابقة أو المكافئة في اللغة الهدف مساوياً قدر ما يستطيع بعددها في اللغة المصدر (توريفان, 106: 1971).
في الختام, ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار النقطة التقنية المتمثلة بالنصوص القديمة, وفي الغالب قد يقع المترجم على أكثر من نسخة للنص الأصلي المتوفر وقد يلاحظ فروقاً بين نسخة وأخرى, وكمثال على ذلك, هو نص عطيل شكسبير الذي لـه ثلاث نسخ هي: قطع الربع الأول المنشورة في 1622, والقطع الأعظم الأول المنشور في 1623 والنسخة الثالثة التي هي جمع بين النسختين الأوليين المنشورة في 1630 والمسماة بقطع الربع الثاني في الحقيقة لا يوجد إجماع بين الباحثين على مصداقية أية نسخة من هذه النسخ الثلاث (إسماعيل, 1989, 70).
103 نموذج وتحليل موجز
والآن لنأخذ نموذجاً من مسرحية مكبث ونتناول, بإيجاز, ثلاث ترجمات عربية لـه.
203 النموذج
Macbeth (Act V. scene V. P. 219)
Tomorrow, and tomorrow, and tomorrow
creeps in this petty pace from day to day
to the last syllable of recorded time
And all our yesterdays have lighted fools
the way to dusty death. Out, out briefcandle!
Life’s but a walking shadow, a poor player
that struts and frets his hour u pon the stage.
And the Is heard no more: it is a tale
Told by an idiot, full of sound and fury,
signifying nothing
303
وقبل أن ندرج الترجمات العربية الثلاث لهذا النموذج, يجدر بنا أن ندوّن شروح التعابير الإشكالية التي وضعها المحرر بيرنارد لوت Bernard Lott كما يأتي تشير الأرقام إلى الحواشي على الصفحة 218.
16 Tomorrow… Petty pace ‘ “(Time) creeps along in such small move ments (petty pace) – one tomorrow after another”.
17 The lest syllable of recorded time – “The last moment of time which will be recorded”.
18 All our yesterdays.. The way - “all the days of our life have (only) given light to fools on the way”.
19 Dusty death – “death (which turns our bodies) to dust”
20 Brief – “small, lasting for a short time”. Life, like the light of a candle. Quickly goes out.
403 الترجمات العربية الثلاث.
10403 ـ ترجمة خليل مطران
كل ليلة تنقضي تمهد لبعض الأناس الضعاف.
طريق القدر! انطفىء انطفىء أيها النور المستعار
هنيهة! ما الحياة؟ إن هي إلا ظلّ عابر, إن هي إلا الساعة يقضيها الممثل على ملعبه متخبطاً تعباً, يتوارى ولن يرى, إن هي إلا أقصوصة يقصها أبله بصيحة عظيمة وكلمات ضخمة على حين إنها خالية من كل معنى (حسن, 1980: 80).
20403 ترجمة محمد فريد أبو حديد
بل غد بعده غد وغد
تحبو تلك الخطى القصار دبيباً
تتوالى يوماً فيوماً
إلى آخر حرف مسجل في الزمان
كل أمس أضاء لحمقى
في طريق يفضي لموت التراب
أيتها الشمعة الضئيلة بعداً لك بعداً
فإنما العيش ظل
كخيال يمشي
وكاللاعب المسكين
في مسرح يضج ويزهي
ساعة قدرت له
ثم لا يسمع بعدها مدى الأيام
إنها قصة يرددها المعتوه
صوت وهيجة دون معنى. (المصدر نفسه).
30405 ـ ترجمة جبرا إبراهيم جبرا:
غداً, غداً, غداً
وكل غد يزحف بهذه الخطى الحقيرة يوماً أثر يوم,
حتى المقطع الأخير من الزمن المكتوب
وكل أماسنا قد أنارت للحمقى المساكين
الطريق إلى الموت والتراب, ألا انطفئي يا شمعة وجيزة!
ما الحياة إلا ظل يمشي, ممثل مسكين
يتبختر ويستشيط ساعته على المسرح
ثم لا يسمعه أحد: إنها حكاية
يحكيها معتوه, ملؤها الصخب والعنف, ولا تعني أي شيء (جبرا, 1986: 188).
104 التحليل:
قبل البدء بتحليلنا المقتضب, تجدر الإشارة أولاً إلى نقطتين. في الحقيقة تشير النقطة الأولى إلى أن ترجمة مطران لا يمكن أن تخضع إلى معايير الترجمة التي تطرقنا إليها آنفاً. فمن الواضح أن لعمل مطران علاقة واهنة بما اتفق على تسميته بـ (الترجمة). في الحقيقة أنه نص حر جديد لا يلتزم بالأبنية النحوية ولا بطول أو ترتيب الأشطر أو الأبيات الشعرية للنص المصدر. ولكونه كذلك سنهمله حالياً, مع أن الجمهور في زمانه تلقاه بحرارة.
أما النقطة الثانية فترتبط بشروحات كلمات معينة وعبارات وجمل طرحها المحررون والباحثون والناقدون. وفي الغالب تحل مثل هذه الشروحات الدلالات الغامضة لتفسيرات معينة وتساعد المترجم أن يعثر على طريقة في غاية الغموض. والآن لو تدبرنا الشروح الآنفة التي قدمها بيرنارلوت سوف نرى كم هي نافعة للمترجم.
في البداية لو حاولنا الالتزام بهذه الشروح, سوف نكتشف في الحال كيف أن أبا فريد وجبرا لم يلتقطا فحوى تلك الوحدات اللغوية المشروحة آنفاً. ومن اليسير أن يتثبت القراء العارفون للغتين العربية والإنكليزية من هذه المسألة. على أية حال, لنواصل النظر في ترجمتي أبي حديد (أ) وجبرا (ج) ونرى الفروق بينهما التي أما أن تظهر سوءاً في التفسير أو سوءاً في استخدام المفردات. وعموماً أفلحت الترجمتان في الاحتفاظ بترتيب الأبيات الشعرية مثلما هلي عليه في النص المصدر. لكن مع الملاحظ أن (ج) في هذا الجانب كان أكثر التزاماً من (أ), لأن الأخير كان, أحياناً, يقطع البيت الواحد إلى أشطر أقصر, بينما لم يفعل (ج) ذلك. ومن الملاحظ أيضاً أن في ترجمة (أ) شيئاً من الحشو إما بإضافة كلمات غير ضرورية أو باستخدام مرادفات لا حاجة لها. إضافة إلى ذلك. يستطيع المرء أن يلاحظ أن بعض الأبنية النحوية لم تعالج معالجة سليمة عندما ترجمت إلى العربية. وعندما ندقق النظر نلاحظ ما يلي:
1 ـ أساء (ج) فهم وظيفة كلمة tomorrow (غد) المستعملة في النص بوصفها اسماً. أما هو فقد تناولها بوصفها ظرفاً زمنياً. لذلك فقد ترجمها غداً (ظرفاً) في العربية بدلاً من غد (اسماً) نكرة أو الغد (اسماً) معرفة. هذا بينما استخدم في البيت الثاني كلمة (غد) في عبارة (وكل غد) بوصفها اسماً. إضافة إلى ذلك, لا حاجة البتة إلى تكرارها بأي شكل ما دامت قد تكررت ثلاث مرات قبل ذلك.
2 ـ استخدم (أ) كلمة (غد) اسماً, استخداماً صحيحاً في البيت الأول. لكنه في البيت الثاني, استعمل الفعل creeps (تحبو) ليتماشى مع (الخطى),
في الواقع أن هذا الفعل بـ (الغد) وليس بـ (الخطى). وفي نهاية الجملة أضاف, بلا مبرر, حال الكيفية العربي (دبيباً) الذي لا يجد موقعاً مناسباً لـه هنا, والشيء الآخر الذي قام به هو شطر البيت إلى شطرين صغيرين متعاقبين, يبدأ الشطر الثاني منهما بالفعل (تتوالى) الذي ليس لـه مكافىء في النص المصدر.
3 ـ لقد ترجم (أ) البيت:
To the last syllable of recorded time
هكذا: إلى آخر حرف مسجل في الزمان, وترجمة (ج) هكذا: حتى المقطع الأخير في الزمن المكتوب لم يفكر المترجمان بأن syllable تعني: (لحظة الزمن الأخيرة) بل فكرا بها كـ (حرف) أو (مقطع) في المفهوم النحوي.
4 ـ لقد ترجم (أ) عبارة The way to dusty death في طريق يفضي لموت التراب, وترجمها (ج): الطريق إلى الموت والتراب. إن الترجمة الأولى تعني: موت التراب, بينما الثانية تعني: الطريق التي تؤدي إلى الموت والتراب.
وبالرجوع إلى الشرح الذي قدمه بيرنارد لوت نلاحظ أن dusty death تعني الموت الذي يحيل أجسادنا تراباً, في الحقيقة, أن المشكلة تكمن في الصفة dusty.
5 ـ لقد ترجم (أ) عبارة brief candle بـ: أيتها الشمعة الضئيلة وترجمها (ج) بـ: يا شمعة وجيزة فالأول ترجم Brief ضئيلة (يقصد صغيرة) وCandle الشمعة التي يقصد بها الشاعر الإشارة إلى (الحياة). والثاني ترجم Candle حرفياً, أي شمعة, ولذلك وقعت ترجمته أيضاً في فخ الحروفية وأخفقت في إيصال المعنى المقصود.
6 ـ لقد ترجم (أ):
Life's but a walking shadow, a poor player.
فإنما العيش ظل
كالخيال يمشي
وكاللاعب المسكين,
وترجمها (ج):
ما الحياة إلا ظل يمشي, ممثل مسكين إن النقطة الأولى هي أن (أ) قطع البيت إلى ثلاثة أشطر قصيرة, بينما لم يفعل (ج) ذلك. والنقطة الثانية هي أن (أ) استخدم الكلمتين المترادفتين العربيتين (ظل), و(خيال) حيث لا حاجة لاستخدامهما في آن واحد.
والأمر الثاني أنهما اختلفا في ترجمة Player حيث ترجمها (أ) بـ (اللاعب) وترجمها (ج) بـ (ممثل). ومع أن (اللاعب) تعني ضمناً (الممثل), إلا أن الأخيرة تناسب المعنى أكثر.
وبالطبع هنالك مشكلات دلالية أخرى بوسعنا أن نتناولها إلى جانب المشكلات الإعرابية, إلا أن المسألة هي إننا قيدنا أنفسنا بجزء يسير منها فقط.
ومن الملاحظ أن هذه الترجمات تصلح للقراءة أكثر مما تصلح للتمثيل.
- Bibliography-
1 – Al – Talib, Omar (1982): Translation and the beginning of Iraqi
Theatre” in Afaq Arabia Review, No, 1, Baghdad:
General House of Cultural Affairs.
2 – The American College Dictionary (1961), New York: Random House.
3 – Corrigan, Robert W. (1971) “Translating for Actors” in The Craft and Context of Translation”, A symposium ed. By William Arrow smith and Rojer Shattuck.
Austin; University of Texas Press.
4 – Deghir, Yousif As, d (1978) A lexicon of Arabic and Arabized player:
1848 – 1957, Bahgdad: Dar Al – hurriya for pulishing.
5 – Hassan, Abd Al – Magsood H. (1982) “Macbeth. A Comparative study of Two Translation by Khahl Mutran and Mohammed Farid Abu Hadid in AL – Mustansiriyah Literary Review Vol 6.
Baghdad: AL – Mustansiriyah University, College of Art.
6 – Ismail, Asim (1989) Theories of Translation: Theoretical Issues and Practical implications, PH. D. thesis, Mosul: Mosul University press.
7 – Jabara, I. J. tr (1986) Macbeth, Baghdad: Dar AL – Mamun.
8 – Lott, Bernard ed (1969) Macbeth, London: Longmans, Green and Co, Ltd.
9 – MoGuire, Susan Bassnett (1980) “Scientific problems of Literary translation in Translation Studies”, London: Methuen.
10 – Mohammed, Abdul Wahid (1986) The Modern Japanese Novel, Bahgdad:
General House of Cultural Affairs.
11 – Nicoll, Allardyce (1980) Drama in English Litera ture, tr. By Yousif abd
AL – Maseeh Thurwat, Baghdad: AL _ Rashid House for Publishing.
12 – Yeats, W. B. (1974) “The Player Queen” In Selected plays, London: pan Books, Macmillan, PP. 81 – 118.
13 – Yeats. W. B (1974) “The player Queen” tr. By Majeed Yaseen in AL – Adeeb Al – Mu sir Review No 28, June, 1985.
PP. 62 – 89 Bagdad: Afaq Arabia for press & publishing.
1ـ نبذة تاريخية عن المسرح:
1 ـ 1 . في العالم العربي:
في الحقيقة لم تكن للمسرح العربي في بداياته صلة وثيقة بالمقصود الواقعي بمصطلح المسرح, وكان من الواضح أن هذا المسرح تنقصه كثير من المتطلبات الضرورية, غير أنه تطور تطوراً متدرجاً, بسبب الاحتكاك بالمسرح الأجنبي عن طريق ترجمة أفضل المسرحيات أو التمثيليات. ومن الجلي أن تلك النصوص المسرحية المترجمة قد دفعت بالمسرح خطوات إلى أمام وجعلت منه شيئاً يستحق الاهتمام في حوالي أواسط القرن الثامن عشر, ثم واصل هذا المسرح ازدهاره لاسيما في مصر ولبنان. ومن أسباب ازدهاره في هذين القطرين: موقعهما القريب من أوربا وسهولة بلوغ الفكر الأوربي إليهما وانتعاش حركة الترجمة التي كان القسم الأعظم منها منصباً على النصوص المسرحية (الطالب, 1982: 27).
من المؤكد أن حركة الترجمة هذه لم تبرمج برمجة رسمية بجهود تعاونية جماعية. لقد أنجز أفراد مستقلون معظم هذا العمل, وكان هذا العمل طليقاً. بالرغم من ذلك كانت التأثيرات فعالة وجذابة عند الجمهور القارىء والنظارة أيضاً, ورحب القراء والمتفرجون بهذا الجنس الأدبي الدخيل الجديد ترحيباً حاراً, وطالما كانت هذه الحرارة تنتعش بنشر دور النشر لمسلسلات من الدراما العالمية. كذلك تعاظم اهتمام المخرجين المسرحيين بهذه المسرحيات المترجمة إلى حد أنهم حاولوا تكييف بعضها تكييفاً يتناسب مع الذوق المحلي ومن ثم تقديمها على المسرح, وإحدى هذه المسرحيات المكيفة هي (البخيل) لمولير (المصدر نفسه) لقد ترجمها مارون النقاش من الفرنسية إلى اللهجة المصرية (المصدر نفسه).
في عام 1848, أخرجت هذه المسرحيات على معظم مسارح الأقطار العربية.
وكان أحد الأسباب لاستخدام اللهجة المصرية هو إرضاء الذوق المحلي. على أية حال، إن هذه المسرحية إلى جانب مسرحيات أخرى أحيت المسرح المصري وأعادت إليه الحياة, مع أن هذه المسرحيات لم تترجم ترجمة صحيحة. في الحقيقة, إنها نقلت فقط من اللغات الأجنبية إلى العربية. لكن أية عربية؟ إما أنها كانت عربية قياسية أو لهجة عربية محلية. (المصدر نفسه, 28), كان تأثير هذه المسرحيات المترجمة عظيماً على المسرح المصري إلى حد أن القاص المصري يوسف إدريس صرح بأن, "المسرح المصري, إذا جاز التعبير, ليس مصرياً خالصاً". (المصدر نفسه).
وحذا سليم النقاش حذو مارون النقاش وترجم عدداً كبيراً من المسرحيات أو التمثيليات الفرنسية إلى اللهجة المصرية, وعلى رأس هذه المسرحيات (اندروماك) لراسين (الطالب, 28), وهنا ينبغي التوضيح بأن مسألة الذوق المحلي لم تتحدد بقطر واحد كما هو الحال في مصر, على العكس, إنها مسألة شاملة, ونجدها ماثلة في أقطار أخرى.
على سبيل المثال, لنأخذ اندروماك لراسين,, ففي مقدمتها الإنكليزية المطبوعة في 1675 التي ظهرت بعد عام من عرضها على المسرح, نسب مترجمها جون كراون معظم إخفاقها إلى الجمهور الإنكليزي وليس إلى الترجمة ذاتها. (مكواير, 1980, 125) لقد أوضح وضوحاً تاماً بأن الجمهور الإنكليزي لم يتوقع أن يشاهد مسرحية من هذا النمط. في الحقيقة كان الجمهور الإنكليزي معتاداً على تقاليد مسرحية مألوفة مختلفة عما كانت عليه المسرحيات الفرنسية. مع ذلك, فأن امبروز فيلبس أعاد ترجمة المسرحية نفسها بعد ذلك بأقل من أربعين عاماً. وحققت هذه الترجمة الجديدة نجاحاً كبيراً وصارت في ما بعد جزءاً مهماً من الذخيرة المسرحية الشاملة في غضون القرن الثامن عشر, لكن تحت عنوان مختلف هو: (الأم المحزونة) (المصدر نفسه) وهنا ينشأ سؤال: كيف أفلحت الترجمة الثانية أن تحقق نجاحاً؟ ماذا فعل امبروز فيلبس عن النص الدرامي الأصلي. ففي مواقع معينة اختصر بعض النصوص وفي مواقع أخرى أضاف حوارات أو مشاهد
(في ختامي الفصلين الرابع والخامس) (المصدر نفسه). وبالطبع هاجم النقاد ترجمته المنحرفة, إلا أنه أوضح بأن نجاح ترجمته يرجع في الحقيقة إلى أن النص المترجم قد لبى تقاليد المسرح الإنكليزي ذات الجذور العميقة. (المصدر نفسه).
والآن لنعد إلى مصر, وفيها ظهر عدد كبير من المترجمين إلى جانب من ذكرنا آنفاً, لقد أسهموا في حقل الترجمة بطرق مختلفة, لاسيما في ترجمتهم من الفرنسية والإنكليزية, لقد ترجموا واقتبسوا ونقلوا وحاكوا وعربوا (مستخدمين العربية القياسية واللهجات الناشئة عنها), وإنهم استعاروا فقط الحبكة والشخصيات. وفي المعنى الدقيق للترجمة، كانت ترجماتهم لا تمت إلى الترجمة بصلة وثيقة. على أية حال يجب الاعتراف بأن الترجمة الفرنسية ـ العربية بزت الترجمة الإنكليزية ـ العربية.
ومن بين أشهر المترجمين المصرين آنذاك محمد عثمان جلال الذي ترجم (الثقلاء) و(طرطوف أو الطبيب الدجال) لمولير, واسكندر قلدس وكامل حنين اللذان ترجما (تاجر البندقية) و(الليلة الثانية عشرة) و(الملك لير) و(هملت) لشكسبير, وانطوان زكي الذي ترجم (العاطفة والانتقام) لـ دي موناك, وسليمان حجازي الذي ترجم خمساً وعشرين مسرحية غنائية انطلاقاً من ولعه بالمسرح الغنائي, وقد ترجم أغلب هذه المسرحيات الغنائية بطريقة ترضي الذوق العام, لكنها كانت ذات مستوى واطىء. (الطلب, 27 ـ 28) ومن الملاحظ أن المسرحيات الكوميدية راقت للجمهور, مثلما راقت المسرحيات الشكسبيرية لاسيما تلك المقتبسة منها (أي المترجمة ترجمة حرة) التي ترجمها الشاعر خليل مطران, أمثال هملت وعطيل ومكبث (المصدر نفسه).
في الحقيقة لم تكن معظم المسرحيات مترجمة وإنما كانت منقولة نقلاً سيئاً إلى العربية, لأن معظم المترجمين أظهروا عدم اهتمام بلغتهم الأم, أي باللغة العربية؛ كانت طرائقهم في التعبير ضعيفة وملأى بالجمل غير النحوية وتتميز بسوء استخدام المفردات والعبارات, إضافة إلى ذلك, فهي تضم كثيراً من المفردات المستعارة وكثيراً من الترجمة ذات النقل الحرفي. وعموماً كان المترجمون أكثر اهتماماً بالحبكات والقصص في تلك المسرحيات وليس باللغة الدرامية. وهكذا قلدوا تلك المسرحيات واستعاروا منها بعض طرائقها في التعبير (المصدر نفسه).
ربما كان السبب وراء هذا الفعل مرتبطاً بعدم قدرتهم الفنية والتقنية على فهم الأشكال الدراسية للغة الأصل أولاً, وعدم القدرة على الترجمة الصحيحة إلى اللغة العربية. وكان مستوى ترجماتهم متفاوتاً, اعتماداً على مستوى المترجم الفرد وعلى الطريقة المتبناة في الترجمة. لكن من الأمور التي تجتذب اهتمام الباحث هو أن أولئك المترجمين كانوا مولعين, على نطاق واسع, بإبدال أسماء الشخصيات في المسرحيات لكي تروق, في نظري, للذوق العام (المصدر نفسه).
وشمل هذا النوع من الإبدال عناوين المسرحيات أيضاً, ولم تكن هذه الممارسة مقتصرة على مصر فقط بل شملت أقطاراً أخرى. على سبيل المثال, عندما ترجمت مسرحية يوليوس قيصر لشكسبير إلى اللغة اليابانية, حملت عنوان
(النصل الرهيف لسيف الحرية). وبالطبع إن الوضع السياسي السائد في اليابان وقتذاك هو الذي فرض هذا التغيير لأنه نوع من التنفيس بالنسبة لليابانيين لكي ينفسوا عن غضبهم ضد الطبقة الحاكمة (محمد, 1986: 52).
إضافة إلى ذلك, تصرف بعض المترجمين تصرفاً حراً لكي يعبروا عن آرائهم الخاصة إلى الجمهور بإضافة الجمل أو حتى الأبيات الشعرية.
1 ـ 2: في العراق:
وحصل الشيء نفسه تقريباً في العراق. وكانت المسرحية الأولى التي مثلت على المسرح في عام 1893 هي (لطيف وخوشابا) لنعوم فتح الله (الطالب: 82). لقد ترجمة في الأصل عن الفرنسية مع تغيير عنوانها, إنها تقريباً نوع من المحاكاة كما أشار يوسف أسعد داغر في كتابه: (معجم المسرحيات العربية والمعربة 1848 ـ 1975) (ص152) ثم أعقبه سليم حسون الذي تعلم الترجمة على يدي أستاذه نعوم فتح الله. فترجم مسرحيتين هما: استشهاد مار ترسيوس 1902 وشعو 1905 (المصدر نفسه, 29), إلا أن الملاحظ في (معجم المسرحيات العربية والمعربة) (داغر, 1978: 152) أن المعلم سليم حسون كتب هذه المسرحية وإن مطبعة الآباء الدومنيكيين طبعتها في عام 1902, وهذا يؤدي إلى تناقض مع ما ذكره عمر الطالب بأن المسرحية مترجمة. وفي دراسته المنشورة في (آفاق عربية) أشار عمر الطالب إلى أن سليم حسون لم يلزم نفسه بتحقيق ترجمة أمينة. لقد ترجم الحوارات بحرية كما شاء, غير عابىء بروح الزمن الذي وقعت المشاهد في غضونه (المصدر نفسه, 29). تجب الإشارة هنا إلى أن تلك المسرحيات إلى جانب المسرحيات الأخرى التي ترجمها المترجم نفسه, تعتبر جزءاً من الذخيرة الكهنوتية. وبعد ذكر هذا يجب أن يتذكر المرء بدايات المسرح في العالم الخارجي. كانت هنالك رابطة حميمة بين المسرح والنشاط الكهنوتي "كان القداس حقاً محاولة في هذا الاتجاه. كان نمطاً" من الطقوس التي تعرض من خلالها سلسلة رمزية من الأحداث المهمة والأفعال في حياة المسيح. وحين توقفت اللاتينية عن أن تكون وسيلة اتصال ناجحة, اخترع الكهان عرضاً رمزياً إيمائياً كتعويض مناسب عن اللغة المتلاشية. وكانت تمارس تلك الطقوس المسرحية أساساً في أعياد الميلاد والفصح. وكان المؤمنون والعابدون يشعرون بإثارة فائقة عندما يحضرون مثل هذه العروض الدينية التي يصاحبها سرد للأحداث الهامة المكتوبة في (العهد الجديد) (نيكول, 1980: 14). "كان الهدف وراء هذا كله هو التأثير في الجمهور الأمي. ولذلك استخدموا العامية بدلاً عن اللاتينية في الحوارات. كما أنهم حافظوا أيضاً على بعض أبيات الشعر اللاتينية التي ما لبثوا أن ترجموها إلى اللهجة المحلية". (المصدر نفسه: 18).
وبغض النظر عن الجانب الديني, فإننا معنيون بالنقطة الأخيرة المتعلقة بالترجمة, ومن الواضح أن الترجمة حتى في ذلك الزمن السحيق قد شاركت في تقديم ذلك النوع من الحوار الذي كان يتذوقه الجمهور.
2 ـ 1: ترجمة النص المسرحي من وجهة نظر لغوية:
لقد غدت ترجمة النص المسرحي منذ زمن بعيد علامة فارقة في حقل الترجمة العام, إلا أن ما كتب عن المشكلات اللغوية في هذا النمط من الترجمة ما زال نادراً "بالمقارنة إلى ما كتب عن الأنماط الأخرى من الترجمة الأدبية.
من المحتمل جداً أن مبادىء الترجمة نفسها تستخدم في ترجمة النصوص المسرحية والنصوص الأدبية على السواء, ولا ريب أن أكبر مشكلة تكمن هنا حيث أن لغة الحوار تختلف اختلافاً بيناً عن أشكال اللغة الأخرى. لذلك ينبغي أن يتخذ المترجم نظرة مختلفة عندما يقوم بترجمة نص مسرحي, في الحقيقة يجب أن يعامل هذا النص معاملة خاصة بوصفة نصاً ناقصاً (مكواير 1980, 120) وما دام هذا النص نصاً قرائياً فسيظل ناقصاً, لكنه يصبح كاملاً في عملية الإخراج (المصدر نفسه) أن الإخراج يضيف إلى النص ما كان ينقصه. ولابد أن المترجم ذا المعرفة الجيدة يكون واعياً بهذه المسألة. لكن ماذا يجب عليه أن يفعل لحل هذه المسألة؟ هل يجب أن يتعامل مع النص كنص أدبي بحت؟ هل يجب أن يتعامل معه كنص استثنائي ذي وظيفة لغوية خاصة؟ أم يجب أن يعتبره جزءاً من نظام متشابك كامل؟ (المصدر نفسه).
وفي ضوء ما كشف عنه علم العلامات حديثاً في مجال الدراما, فقد لوحظ بوضوح أن العنصر اللغوي ليس سوى وحدة واحدة من مجموعة من الأنظمة المتداخلة.
وتكمل هذه الأنظمة بعضها بعضاً لكي تكون المشاهد المسرحية. وبرأي آن أبرسفيلد أنه ليس منطقياً التفكير بالنص المسرحي المكتوب منعزلاً عن الإخراج, مع أن لهذا النص خواصه المستقلة التي يمكن تقسيمها إلى نوعين: ويشمل النوع الأول منها التوجيهات ووصف المشهد والتي توضع بين قوسين عادة أو أن ترجمة ما هو بين أقواس لا يشكل معضلة عند المترجم. أما فيما يتعلق بالنوع الثاني, يشكل الحوار نفسه لب المعضلة, ربما من الممكن أن يكون الحوار قصيراً جداً لكنه قد يغطي مساحة دلالية واسعة خاضعة لتأويلات مختلفة, وأن أي حوار تقريباً يمثل خطاباً ما, وسوف يشير تحليل الخطاب إلى الرسالة ما وراء الوحدات والمتتاليات الجملية اللغوية, بالتعرف على الجذور التاريخية للأحداث والكلمات المتبادلة وبمعرفة المواقف الأخلاقية والوطنية إزاء هاتك الأحداث.
ومن الجائز أن يكون التعامل مع هذه الكلمات تعاملاً مجازياً أو رمزياً. أن لغة الحوار هذه تستخدم في العالم الداخلي للشخوص المسرحية أيضاً. وبعبارة أخرى إنها تصور بشكل ما التكوين السيكولوجي لكل شخصية. وعليه ستفهم الحركات التي تؤديها الشخصية على المسرح بالطريقة الصحيحة. وفي الوقت نفسه من الممكن القول أن ثمة علاقة بين الكلمة والحركة. إن المعنى الكامل للكلمة يتوضح في نبرة الصوت والحركة. وتعابير الوجه وما شاكل, ويلاحظ المرء أن كل واحد من كتاب هذه المسرحيات متمرد حقيقي ضد استبداد أو سلطة (المصدر نفسه). ومع أن لهذه المسرحيات عدة رموز, إلا أن هذه الرموز مندمجة الواحد بالآخر. لقد جرى التعبير عن هذه الرموز بشكل تعاوني بين الكلمات والحركات. إن الكلمات إنما تستخدم لمنح جاذبية إضافية, وبما يرتبط بهذه المسألة علينا أن نشير إلى أطروحة انطوني أرتو كالآتي:
"في المسرح من الخطأ الزعم الذي يدعيه مسرحنا, وبالنسبة للغالبية من النقاد وكتاب المسرح تكون (الكلمة) هي كل شيء, وأن من غير الممكن التعبير من دون كلمة, وينظر إلى المسرح بوصفه فرعاً من فروع الآداب. أن المسرح عبارة عن مكان مادي مجسد يجب أن يحتفظ بلغته الخاصة, وهي لغة تغور أعمق من اللغة المحكية, وهذا الشيء المهم بما يتعلق بالمسرح الرائد, الذي هو مسرح حركة. في البدء كانت الحركة, والحركة ليست إضافة زينية تصاحب الكلمات, وإنما هي مصدر وسبب وموجه اللغة, وبقدر ما تكون اللغة مسرحية, تكون حركية (المصدر نفسه: 96).
ومن هذا نستخلص أن دور الكلمات في النص المسرحي مختلف تماماً عن دورها في أنماط أخرى من النصوص, وبدءوا على ذلك يجب على مترجم مثل هذه النصوص أن يتبع سياقاً مختلفاً في عملية الترجمة, وأن يكون سياقاً معنياً بالممثلين وليس بالقراء. ويجب أن يتخذ المترجم دور كاتب المسرحية نفسه الذي يكتب في العادة من أجل الممثلين. وثمة رأي شائع بأن المسرح سرعان ما يفتقد إثارته وحيويته حالماً يتوقف كاتب المسرحية عن الكتابة للممثلين بخاصة (المصدر نفسه: 98). وبالرغم من أن وليم شكسبير كان المع كاتب مسرحي وأن أغلب مسرحياته تحف أدبية, إلا أن من المعروف تماماً أنه كان يكتب في المقام الأول, للممثلين. ويؤكد بعض الدارسين بأنه كتب بعض مسرحياته لممثلين بعينهم (المصدر نفسه).
ومن المسائل التي تستحق الإشارة هنا هي أن على مترجم النص المسرحي أن يطبع نفسه على مبادىء العمل المسرحي. وإذا لم يفعل, فمن المؤكد أن ترجمته سوف تشبه أية ترجمة أخرى. إنني اقترح أن على المترجم أن يشاهد المسرحية ممثلة بلغتها الأم, قبل البدء بترجمتها إلى لغته الوطنية وهذا يعني ضمنا أن عليه أن يغادر إلى البلاد التي تعرض فيها المسرحية وأن يشاهدها مرات عديدة ليستوعب اللغة الإيمائية كما يستوعب الجوانب الأخرى فيها ومن المستحسن أن يتصل بالمخرج والممثلين وأن يقرأ ويستمع التعليقات والنقدات التي يقع عليها. ومن المؤكد أنه سيفيد من ذلك كثيراً وسيكون في موقع جيد لتأويل الكلمات والحركات بأفضل طريقة ممكنة. وفي بعض الأحيان قد يؤدي سوء فهم أو عبارة إلى تشويه العمل فيظهر بمساعدة الحركات والأفعال. والكلمة المسرحية, إذا جاز التعبير, خالية من المعنى تقريبياً أو ناقصة بلا حركة. لذلك فإن العنصر اللغوي في الحوار ناقص بدون العنصر غير اللغوي. والحركة, مثلاً, عنصر غير لغوي. وتعابير الوجه أيضاً غير لغوية ويضاف إلى ذلك كله, استحداث المشهد. وعليه يجب أن يعطي المترجم اهتماماً قليلاً إلى العناصر غير اللغوية عندما تبدو كأنها عنصر منفصل عن المعنى العام للحوار. إضافة إلى ذلك ينبغي أن نتذكر بأن الطريقة التي نتفوه بها كلمة أو عبارة أو حتى جملة ستضيف زيادة في المعنى. ولهذا ينصح المترجم أن يقرأ الحوار بصوت عال وبطريقة مسرحية قدر المستطاع, وعندما يقرأ بهذه الطريقة يجب أن يكون حذراً بخصوص الوقفات ما بين العبارات والجمل. قد تكون بعض هذه الوقفات طويلة إلى الحد الذي يحدث صمتاً. وبالطبع أن هذه الوقفات وهذا الصمت أيضاً يزود الجمهور بأيما معنى لم يكن بوسعهم استيعابه من كلمات المسرحية مع ذلك منزلة الشخصية الاجتماعية تعرف من طريق العناصر اللغوية والعناصر غير اللغوية (المصدر نفسه: 122).
ومن الممكن أن تتمثل العناصر اللغوية بالنبرة واللهجة أو الأسلوب الفئوي. أما العناصر غير اللغوية فقد تتمثل بالحركات والملابس الخاصة. وإجمالاً يتميز النص المسرحي عادة بأبعاد إضافية من العناصر غير اللغوية التي تضيف معنى إلى معنى الوحدات اللغوية للنص نفسه.
وهكذا يجب التمييز بين نوعين من النص المسرحي: نوع مخصص للقراء فقط بوصفه نصاً أدبياً بحتاً ونوع مصمم أساساً لغرض التمثيل أو الإخراج المسرحي. إن الفرق بين النوعين سوف يقرر إلى حد بعيد طريقة الترجمة التي يجدر بالمترجم أن يتبعها. وبالطبع إننا معنيون بالنوع الثاني الذي يحتوي على (نص تحتي) أو ما يمكن وصفه بـ (النص الحركي أو الإيمائي) (المصدر نفسه: 132). إن المترجم الذي يحاول فصل النص الحركي عن النص المسرحي العام سوف يقترف خطأ لا يغتفر ويجازف بمواجهته معضلات خطيرة جداً.
وتتصل إحدى هذه المعضلات بالجمهور الذي سيشاهد المسرحية ممثلة
على الخشبة.
وأحياناً من الجائز أن يكون إخفاق المسرحية, جزئياً أو كلياً, راجعاً إلى اللغة الضعيفة في النص الأصلي نفسه وليس إلى الترجمة. وأحياناً قد يتأتى لها نجاحها من موضوعة أو شكل المسرحية. وقد يكون الشكل مبسطاً جداً إلا أن الموضوعة مسلية جداً. على سبيل المثال ما هو سبب حيوية مسرحيات يونسكو وبكيت واداموف, بالرغم من أن هذه المسرحيات تبدو بسيطة؟ (كوريكان, 1971: 95) إنها كذلك, لأنها تتجنب الإملاء والتلقين بطريقة مباشرة (المصدر نفسه), وبالعادة يفضل الناس النصيحة غير المباشرة والتلقائية على النصيحة المقصودة. إن مثل هذا الإملاء غير المباشر يمكن أن يؤدي من خلال الحركات, والنغمة الكاملة ويحدث إساءة في التأويل. وهذه الكلمة قد تكون مستعملة رمزاً أو حملت مضموناً شعبياً أو لها جذور أخلاقية أو تاريخية. والآن يخطر على بالي أن مترجماً عراقياً ترجم إلى العربية مسرحية (الملكة الممثلة) لـ دبليو بي ييتس, وقد اقترف خطاً واضحاً عندما ترجم إلى العربية كلمة unicorn (بيتس, 1974 ص ص81 ـ 118) بطريقتين في النص نفسه, مرة أحادي القرن وأخرى وحيد القرن. (مجلة الأديب المعاصر, ص ص 62 ـ 89) وهذا يعني أن المعنى الرمزي للكلمة لم يستوعبه المترجم استيعاباً صحيحاً. ففي العربية إن وحيد القرن تتطابق مع الكلمة الإنكليزية unicorn ووحيد القرن حيوان خرافي على هيئة حصان لـه ذيل أسد, وقرن طويل مستقيم فيه التواءات نابضية ولا يصطاد إلا نادراً ويقال أنه يتجنب أي صياد سوى من تكون عذراء". (قاموس الكلية الأمريكية, 1960: 1325) بينما أحادي القرن من الحيوانات الثديية الضخمة ذات الجلد السميك, ولها قرن أو قرنان مستقيمان فوق خطمها" (المصدر نفسه,: 1041).
أن قراءة دقيقة لحوارات المسرحية تشير إلى أن كاتب المسرحية الأصلية كان يقصد الحيوان الخرافي وليس أحادي القرن.
ونقطة أخرى تستحق المناقشة هي مسألة الزمن في الحوار المسرحي وإنها جزء لا ينفصل عن المحتوى العام. وهذا الزمن المسرحي مرتبط بالنفس البشري, سواء كان نفساً طويلاً أو قصيراً. ويجب أن يعني المترجم بهذه الحقيقة لكي يحاول أن يجعل عدد الكلمات المتطابقة أو المكافئة في اللغة الهدف مساوياً قدر ما يستطيع بعددها في اللغة المصدر (توريفان, 106: 1971).
في الختام, ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار النقطة التقنية المتمثلة بالنصوص القديمة, وفي الغالب قد يقع المترجم على أكثر من نسخة للنص الأصلي المتوفر وقد يلاحظ فروقاً بين نسخة وأخرى, وكمثال على ذلك, هو نص عطيل شكسبير الذي لـه ثلاث نسخ هي: قطع الربع الأول المنشورة في 1622, والقطع الأعظم الأول المنشور في 1623 والنسخة الثالثة التي هي جمع بين النسختين الأوليين المنشورة في 1630 والمسماة بقطع الربع الثاني في الحقيقة لا يوجد إجماع بين الباحثين على مصداقية أية نسخة من هذه النسخ الثلاث (إسماعيل, 1989, 70).
103 نموذج وتحليل موجز
والآن لنأخذ نموذجاً من مسرحية مكبث ونتناول, بإيجاز, ثلاث ترجمات عربية لـه.
203 النموذج
Macbeth (Act V. scene V. P. 219)
Tomorrow, and tomorrow, and tomorrow
creeps in this petty pace from day to day
to the last syllable of recorded time
And all our yesterdays have lighted fools
the way to dusty death. Out, out briefcandle!
Life’s but a walking shadow, a poor player
that struts and frets his hour u pon the stage.
And the Is heard no more: it is a tale
Told by an idiot, full of sound and fury,
signifying nothing
303
وقبل أن ندرج الترجمات العربية الثلاث لهذا النموذج, يجدر بنا أن ندوّن شروح التعابير الإشكالية التي وضعها المحرر بيرنارد لوت Bernard Lott كما يأتي تشير الأرقام إلى الحواشي على الصفحة 218.
16 Tomorrow… Petty pace ‘ “(Time) creeps along in such small move ments (petty pace) – one tomorrow after another”.
17 The lest syllable of recorded time – “The last moment of time which will be recorded”.
18 All our yesterdays.. The way - “all the days of our life have (only) given light to fools on the way”.
19 Dusty death – “death (which turns our bodies) to dust”
20 Brief – “small, lasting for a short time”. Life, like the light of a candle. Quickly goes out.
403 الترجمات العربية الثلاث.
10403 ـ ترجمة خليل مطران
كل ليلة تنقضي تمهد لبعض الأناس الضعاف.
طريق القدر! انطفىء انطفىء أيها النور المستعار
هنيهة! ما الحياة؟ إن هي إلا ظلّ عابر, إن هي إلا الساعة يقضيها الممثل على ملعبه متخبطاً تعباً, يتوارى ولن يرى, إن هي إلا أقصوصة يقصها أبله بصيحة عظيمة وكلمات ضخمة على حين إنها خالية من كل معنى (حسن, 1980: 80).
20403 ترجمة محمد فريد أبو حديد
بل غد بعده غد وغد
تحبو تلك الخطى القصار دبيباً
تتوالى يوماً فيوماً
إلى آخر حرف مسجل في الزمان
كل أمس أضاء لحمقى
في طريق يفضي لموت التراب
أيتها الشمعة الضئيلة بعداً لك بعداً
فإنما العيش ظل
كخيال يمشي
وكاللاعب المسكين
في مسرح يضج ويزهي
ساعة قدرت له
ثم لا يسمع بعدها مدى الأيام
إنها قصة يرددها المعتوه
صوت وهيجة دون معنى. (المصدر نفسه).
30405 ـ ترجمة جبرا إبراهيم جبرا:
غداً, غداً, غداً
وكل غد يزحف بهذه الخطى الحقيرة يوماً أثر يوم,
حتى المقطع الأخير من الزمن المكتوب
وكل أماسنا قد أنارت للحمقى المساكين
الطريق إلى الموت والتراب, ألا انطفئي يا شمعة وجيزة!
ما الحياة إلا ظل يمشي, ممثل مسكين
يتبختر ويستشيط ساعته على المسرح
ثم لا يسمعه أحد: إنها حكاية
يحكيها معتوه, ملؤها الصخب والعنف, ولا تعني أي شيء (جبرا, 1986: 188).
104 التحليل:
قبل البدء بتحليلنا المقتضب, تجدر الإشارة أولاً إلى نقطتين. في الحقيقة تشير النقطة الأولى إلى أن ترجمة مطران لا يمكن أن تخضع إلى معايير الترجمة التي تطرقنا إليها آنفاً. فمن الواضح أن لعمل مطران علاقة واهنة بما اتفق على تسميته بـ (الترجمة). في الحقيقة أنه نص حر جديد لا يلتزم بالأبنية النحوية ولا بطول أو ترتيب الأشطر أو الأبيات الشعرية للنص المصدر. ولكونه كذلك سنهمله حالياً, مع أن الجمهور في زمانه تلقاه بحرارة.
أما النقطة الثانية فترتبط بشروحات كلمات معينة وعبارات وجمل طرحها المحررون والباحثون والناقدون. وفي الغالب تحل مثل هذه الشروحات الدلالات الغامضة لتفسيرات معينة وتساعد المترجم أن يعثر على طريقة في غاية الغموض. والآن لو تدبرنا الشروح الآنفة التي قدمها بيرنارلوت سوف نرى كم هي نافعة للمترجم.
في البداية لو حاولنا الالتزام بهذه الشروح, سوف نكتشف في الحال كيف أن أبا فريد وجبرا لم يلتقطا فحوى تلك الوحدات اللغوية المشروحة آنفاً. ومن اليسير أن يتثبت القراء العارفون للغتين العربية والإنكليزية من هذه المسألة. على أية حال, لنواصل النظر في ترجمتي أبي حديد (أ) وجبرا (ج) ونرى الفروق بينهما التي أما أن تظهر سوءاً في التفسير أو سوءاً في استخدام المفردات. وعموماً أفلحت الترجمتان في الاحتفاظ بترتيب الأبيات الشعرية مثلما هلي عليه في النص المصدر. لكن مع الملاحظ أن (ج) في هذا الجانب كان أكثر التزاماً من (أ), لأن الأخير كان, أحياناً, يقطع البيت الواحد إلى أشطر أقصر, بينما لم يفعل (ج) ذلك. ومن الملاحظ أيضاً أن في ترجمة (أ) شيئاً من الحشو إما بإضافة كلمات غير ضرورية أو باستخدام مرادفات لا حاجة لها. إضافة إلى ذلك. يستطيع المرء أن يلاحظ أن بعض الأبنية النحوية لم تعالج معالجة سليمة عندما ترجمت إلى العربية. وعندما ندقق النظر نلاحظ ما يلي:
1 ـ أساء (ج) فهم وظيفة كلمة tomorrow (غد) المستعملة في النص بوصفها اسماً. أما هو فقد تناولها بوصفها ظرفاً زمنياً. لذلك فقد ترجمها غداً (ظرفاً) في العربية بدلاً من غد (اسماً) نكرة أو الغد (اسماً) معرفة. هذا بينما استخدم في البيت الثاني كلمة (غد) في عبارة (وكل غد) بوصفها اسماً. إضافة إلى ذلك, لا حاجة البتة إلى تكرارها بأي شكل ما دامت قد تكررت ثلاث مرات قبل ذلك.
2 ـ استخدم (أ) كلمة (غد) اسماً, استخداماً صحيحاً في البيت الأول. لكنه في البيت الثاني, استعمل الفعل creeps (تحبو) ليتماشى مع (الخطى),
في الواقع أن هذا الفعل بـ (الغد) وليس بـ (الخطى). وفي نهاية الجملة أضاف, بلا مبرر, حال الكيفية العربي (دبيباً) الذي لا يجد موقعاً مناسباً لـه هنا, والشيء الآخر الذي قام به هو شطر البيت إلى شطرين صغيرين متعاقبين, يبدأ الشطر الثاني منهما بالفعل (تتوالى) الذي ليس لـه مكافىء في النص المصدر.
3 ـ لقد ترجم (أ) البيت:
To the last syllable of recorded time
هكذا: إلى آخر حرف مسجل في الزمان, وترجمة (ج) هكذا: حتى المقطع الأخير في الزمن المكتوب لم يفكر المترجمان بأن syllable تعني: (لحظة الزمن الأخيرة) بل فكرا بها كـ (حرف) أو (مقطع) في المفهوم النحوي.
4 ـ لقد ترجم (أ) عبارة The way to dusty death في طريق يفضي لموت التراب, وترجمها (ج): الطريق إلى الموت والتراب. إن الترجمة الأولى تعني: موت التراب, بينما الثانية تعني: الطريق التي تؤدي إلى الموت والتراب.
وبالرجوع إلى الشرح الذي قدمه بيرنارد لوت نلاحظ أن dusty death تعني الموت الذي يحيل أجسادنا تراباً, في الحقيقة, أن المشكلة تكمن في الصفة dusty.
5 ـ لقد ترجم (أ) عبارة brief candle بـ: أيتها الشمعة الضئيلة وترجمها (ج) بـ: يا شمعة وجيزة فالأول ترجم Brief ضئيلة (يقصد صغيرة) وCandle الشمعة التي يقصد بها الشاعر الإشارة إلى (الحياة). والثاني ترجم Candle حرفياً, أي شمعة, ولذلك وقعت ترجمته أيضاً في فخ الحروفية وأخفقت في إيصال المعنى المقصود.
6 ـ لقد ترجم (أ):
Life's but a walking shadow, a poor player.
فإنما العيش ظل
كالخيال يمشي
وكاللاعب المسكين,
وترجمها (ج):
ما الحياة إلا ظل يمشي, ممثل مسكين إن النقطة الأولى هي أن (أ) قطع البيت إلى ثلاثة أشطر قصيرة, بينما لم يفعل (ج) ذلك. والنقطة الثانية هي أن (أ) استخدم الكلمتين المترادفتين العربيتين (ظل), و(خيال) حيث لا حاجة لاستخدامهما في آن واحد.
والأمر الثاني أنهما اختلفا في ترجمة Player حيث ترجمها (أ) بـ (اللاعب) وترجمها (ج) بـ (ممثل). ومع أن (اللاعب) تعني ضمناً (الممثل), إلا أن الأخيرة تناسب المعنى أكثر.
وبالطبع هنالك مشكلات دلالية أخرى بوسعنا أن نتناولها إلى جانب المشكلات الإعرابية, إلا أن المسألة هي إننا قيدنا أنفسنا بجزء يسير منها فقط.
ومن الملاحظ أن هذه الترجمات تصلح للقراءة أكثر مما تصلح للتمثيل.
- Bibliography-
1 – Al – Talib, Omar (1982): Translation and the beginning of Iraqi
Theatre” in Afaq Arabia Review, No, 1, Baghdad:
General House of Cultural Affairs.
2 – The American College Dictionary (1961), New York: Random House.
3 – Corrigan, Robert W. (1971) “Translating for Actors” in The Craft and Context of Translation”, A symposium ed. By William Arrow smith and Rojer Shattuck.
Austin; University of Texas Press.
4 – Deghir, Yousif As, d (1978) A lexicon of Arabic and Arabized player:
1848 – 1957, Bahgdad: Dar Al – hurriya for pulishing.
5 – Hassan, Abd Al – Magsood H. (1982) “Macbeth. A Comparative study of Two Translation by Khahl Mutran and Mohammed Farid Abu Hadid in AL – Mustansiriyah Literary Review Vol 6.
Baghdad: AL – Mustansiriyah University, College of Art.
6 – Ismail, Asim (1989) Theories of Translation: Theoretical Issues and Practical implications, PH. D. thesis, Mosul: Mosul University press.
7 – Jabara, I. J. tr (1986) Macbeth, Baghdad: Dar AL – Mamun.
8 – Lott, Bernard ed (1969) Macbeth, London: Longmans, Green and Co, Ltd.
9 – MoGuire, Susan Bassnett (1980) “Scientific problems of Literary translation in Translation Studies”, London: Methuen.
10 – Mohammed, Abdul Wahid (1986) The Modern Japanese Novel, Bahgdad:
General House of Cultural Affairs.
11 – Nicoll, Allardyce (1980) Drama in English Litera ture, tr. By Yousif abd
AL – Maseeh Thurwat, Baghdad: AL _ Rashid House for Publishing.
12 – Yeats, W. B. (1974) “The Player Queen” In Selected plays, London: pan Books, Macmillan, PP. 81 – 118.
13 – Yeats. W. B (1974) “The player Queen” tr. By Majeed Yaseen in AL – Adeeb Al – Mu sir Review No 28, June, 1985.
PP. 62 – 89 Bagdad: Afaq Arabia for press & publishing.